Gamal Eid has been a voice of hope for journalists across the Arab world. His struggle has been a struggle to bring respect for law and human right to journalism, and respect for the work that Arab journalists do.

Here’s a plea and a compelling statement from here. Please share your thoughts.

القاهرة – في 20 أبريل سيقرر ثلاثة قضاة بإحدى محاكم القاهرة هل سيسمحون للنيابة أن تواصل قضيتها ضدي ومتهم آخر هو الصحفي والمدافع الحقوقي حسام بهجت، في إطار هجمة الحكومة المستمرة ضد المنظمات غير الحكومية المستقلة في مصر أم لا.

القضية ضدي تستهدفني بسبب دوري في تأسيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي تهدف الى توعية الجمهور المصري بحقوقه المدنية وحقوق الإنسان. أما بالنسبة لحسام بهجت، المعروف بأن صحافته الاستقصائية تهز الحكومة، فإن القضية ضده تركز على أنشطة المنظمة التي أسسها، وهي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

لقد خصّونا دون غيرنا لأن منظمتينا تقومان بتوفير دعم قوي لمن يتعرض لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر. فقد دافعنا عن ضحايا التعذيب من مختلف الأطياف: إخوان مسلمين، ليبراليين، يساريين، ضحايا الاعتقال العشوائي، وحتى مؤيدي النظام. لقد دافعنا عن فكرة أن حقوق الإنسان هي للجميع بغض النظر عن الأيديولوجية، وأن الحقوق المدنية مكفولة لكل المواطنين بغض النظر عن خلفيتهم أو ثروتهم أو نفوذهم.

هذا الأسبوع سوف يقرر القضاة كذلك ما إذا يحق للنيابة أن تفرض علينا غلق المكاتب، والمنع من السفر، وتجميد الأرصدة، وتوجيه اتهامات جنائية. وإذا حكمت المحكمة بذلك، فسيكون هذا بمثابة قيام الحكومة المصرية ليس فقط بغلق المنظمات المستهدفة حاليا، بل كل المؤسسات غير التابعة للدولة والمستقلة عن الأجهزة الأمنية، والتي تتبنى موقفا ناقدا لانتهاكات حقوق الإنسان.

الاتهامات الموجهة لنا هي أن نشاطاتنا تسيء لسمعة مصر، وأن مؤسساتنا أُسست خارج إطار القانون الخاص بالمنظمات غير الحكومية، وأننا نتلقى تمويلا من الخارج لدعم الإرهاب. هذه الاتهامات لا أساس لها، وإذا كانت محاكمتنا قانونية وليست سياسية فسنثبت ذلك.

مهما كانت درجة غموض هذه القضية، إلا أن الرسالة المقصودة منها واضحة: هكذا ينوي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي المدعوم من الجيش أن يقضي على آخر ما تبقى من المنظمات المدنية المستقلة في البلاد.

النظم السلطوية بشكل عام معادية لمجتمع مدني قوي. ومصر ليست استثناء. إلا أننا تحت حكم الرئيس حسني مبارك قمنا ببناء مجتمع مدني ناقد ومستقل بالرغم من المضايقات الروتينية من جانب الحكومة. وفي تلك الفترة كانت الشرطة قادرة على إغلاق المنظمات، ولكن نادرا ما كان يتم إغلاق المنظمات بشكل نهائي، ويكاد يكون حبس الموظفين أمرا لم نسمع به من قبل.

لكن الأمور بعد مرور 5 سنوات على سقوط مبارك تغيرت تماما. وإن كان لدى مبارك القدر الكافي من الثقة ليترك الجماعات المستقلة تعمل خارج سيطرة الدولة، فالسيسي يفتقر الى هذه الثقة بالنفس.

المجتمع المدني ضروري في بلد كمصر لأن هذه المجموعات الحقوقية يمكن أن تلعب دور الوسيط في حالات التوتر والصراع. وهذا الدور في أوقات الأزمات يكون حيويا. في عام 2011، عندما خرج الملايين منا الى الشوارع للاحتجاج ضد النظام المباركي، يرجع الفضل الى جماعات مثلنا بجانب النقابات العمالية والمؤسسات المهنية والجمعيات الخيرية في إحداث تغيير حاسم في المحصلة النهائية: توفير الأسس لكي تظل تلك التظاهرات سلمية وبناءة، بينما إخواننا وأخواتنا في سوريا وليبيا لم يحالفهم الحظ، إذ تحولت الاحتجاجات هناك بسرعة الى نزاع مسلح لافتقاد مجتمع مدني يوفر هذه الأسس.

بعد الإطاحة بمبارك عملت مجموعات مثلنا على ترجمة المشكلات المزمنة والاحتياجات التي طال انتظارها الى مطالب قابلة للتطبيق، وعملت أيضا على ضمان أن تبقى تلك المطالب الشعبية ضمن المفاوضات السياسية. وفي عام 2011، على سبيل المثال، أطلقتْ منظمتي مبادرة شارك فيها المئات من القضاة والمحامين وضباط الشرطة والصحفيين وغيرهم في محاولة لإصلاح وزارة الداخلية، التي كانت مخيفة آنذاك. وقمنا بعقد دورات تدريبية لضباط الشرطة في أكاديمية الشرطة وتشاورنا مع مسؤولين في الوزارة.

وللأسف تم عرقلة مشروعنا مع وزارة الداخلية في نهاية المطاف من قبل الأطراف التي لا تريد الإصلاح. وقد تغير كل شيء بالفعل مع وصول السيسي الى السلطة في عام 2013، وبدأ عهد جديد أكثر قمعا.

أولا، تم الاعتداء على الجمعيات الخيرية للإخوان المسلمين، وأعقب ذلك إغلاق مؤسسات ثقافية مستقلة. واستمر نظام السيسي في إغلاق ومحاكمة قطاع واسع من المنظمات غير الحكومية التي كانت تنادي بالرعاية الصحية والتعليم وحرية الصحافة والإصلاح الديمقراطي والحكم الرشيد. ولئن كان البعض، مثل منظمتي، منتقدا بشكل صريح للسياسة الرسمية، فإن الكثيرين آثروا البقاء بعيدا عن السياسة وكرسوا جهودهم لتقديم الخدمات الأساسية التي أهملت الحكومة في توفيرها.

اليوم أصبحنا قليلين للغاية. ونحن نعلم أنه بدون دور الوساطة الذي تلعبه المؤسسات المدنية المستقلة، يمكن للخلاف الاجتماعي العادي أن يتحول بسهولة الى صراع قومي. فالأقوياء يمكن أن يستغلوا الخلافات العادية بين الجماعات والمجموعات العرقية والطبقات الاجتماعية والزج بهم نحو سياسة القوة الغاشمة. وعندما يحدث ذلك في بلد تحت نظام سلطوي يتحول المجال والواقع العام بأكمله الى لعبة لا بد فيها من خاسر بين من يملكون السلطة شبه المطلقة وأولئك الذين أصبحت حقوقهم الأساسية في خطر.

نظام السيسي يواجه تحديات أكبر بكثير من تلك التي كانت تواجه مبارك في أواخر أيام حكمه، خاصة في ظل اقتصاد يتردى، وحرب طاحنة لمكافحة التطرف في سيناء، وتفشي حالة واسعة من عدم الرضا الشعبي. من الصعب أن نتصور الحكومة الحالية تواجه هذه الأزمات على عدة جبهات بدون الاعتماد على الأساس الصلب الذي توفره منظمات المجتمع المدني. ولذلك يبدو هجوم السيسي على المجتمع المدني قصير النظر جدا.

إذا خسرنا جولة هذا الأسبوع من معركتنا القانونية، فقد تأخذ حياتي الشخصية منعطفا مؤلما. لكن الشعب المصري هو الذي سيتحمل العبء الأكبر، لأنه قريبا سيفتقد الحماية التي تحول بينه وبين دولة تنهار.

جمال عيد، محامي مصري ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.gamal eid