https://femalejournalistsnetwork.wordpress.com

Another voice online…please read here…
ليست من السهولة إدخال مفاهيم الجندر(النوع الاجتماعي) في عالمنا العربي فقد تمت احاطته بالكثير من الشكوك والأوهام التي جعلت الحديث عنه كأنه محاولة لهدم الأخلاق والفضيلة وزعزعة الأمن الوطني والقومي، وهذا ليس من قبيل المبالغة انما من الوقائع التي تحكيها تفاصيل رافقت الحركة النسوية في بلادنا، وما سأتحدث عنه يتعلق بالواقع السوري.
في محاضرة ألقاها راتب النابلسي (دكتور في الشريعة وداعية ديني) بالمركز الثقافي بكفرسوسة في دمشق منذ سنوات بمشاركة عبود السرّاج (دكتور في قانون العقوبات) تحدّث عن الجندر والسيداو وهذه المفاهيم الرهيبة التي يريد الغرب ادخالها في مجتمعاتنا!! لخّص حينها الداعية هذا المفهوم بقصّة تتحدث عن (شاب أجنبي أراد الزواج من فتاة فمنعه أبوه عنها بقوله أنها أختك لكن لا احد يدري الا والدتها،وعندما فاتح أمّه بالموضوع قالت له تزوجها فانها ليست أختك وهذا ليس أبوك ولا أحد يعلم..!!) بطريقة سردية تثير الرأي العام ضد كل هذه المفاهيم حيث انطلق من الأخلاق والدين وخطر زعزعة كيان الأسرة والمجتمع مع تنامي مفهوم الجندر والمساواة والنيّة المبيته لدى الغرب كي تتقوّض الأسرة كما هو الحال في بلاد الغرب الكافر (على حدّ تعبيره) بطريقة قلب المفاهيم وتحويرها لينفر منها المجتمع المحافظ.
وفي إحدى المحاضرات يقول استاذ في القانون:”الامبريالية العالمية لا يمكنها الدخول في المجتمعات العربية المحافظة إلا بإحدى الطريقتين هما إسرائيل والنساء”.
من خلال هاتين الواقعتين وغيرهما الكثير، يظهر موقف نسبة من المجتمع تجاه موضوع المساواة بين الرجل والمرأة و من مفهوم الجندر، فلهذه المفاهيم برأيهم أهداف لهدم الأسرة وتقويض الأديان هكذا حاول بعض رجال الدين والمجتمع والقانون اظهاره وبدى ذلك واضحاًعند وضع التحفظات على اتفاقية السيداو (إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة) والحرب التي بدأت ضد الحركات النسائية والمجتمع المدني عندما بدأوا بالعمل على ازالة التحفظات عن الاتفاقية، وخاصة أن التحفظ على المادة الثانية من الاتفاقية يقوّض الاتفاقية ككل فلا معنى لكل الاتفاقية بوجودها.
أما هذا الموقف والتخوّف والنظرة المؤامراتية تظهر جليّةً عند بداية كل تدريب على مفهوم الجندر حيث تطفوا المفاهيم المغلوطة على سطح الجلسات فتظهر الأفكار المسبقة الخاطئة والمغروسة جيداً من قبل اللوبي الديني القانوني التي تصل إلى حد الاعتقاد بأن الجندر والمساواة يعنيان أن يحبل الرجل وأن تربي المرأة لحية أو شارباً!!
ومن هنا يبدأ التحدّي أمام المدربة-ب في البحث عن طرائق جديدة بسيطة و عميقة لتغير الأفكار المسبقة المغلوطة عن الجندر وادخال المفهوم الحقيقي للجندر ودوره في العنف على المرأة وكذلك حول اتفاقية السيداو وأهميتها في ازالة التمييز ضد النساء، والبحث عن الطرق في دعم النساء للوصول الى المساواة ، ويبدو المدرّب-ة كمن يدخل في حقل ألغام عليها أن تنتقي الكلمات والتعابير وتكون قادرة على المواجهة مع أي سؤال صعب أو يحمل أكثر من معنى، لذلك نستخدم في التدريب محاكاة الواقع من خلال أمثلة بسيطة تبدأ بسؤال المشاركين-ات عن الأفعال التي حرموا من القيام بها لأنهم ذكور أو لأنهن اناث، والأفعال التي كانوا يجبرون على فعلها لأنهن اناث أو لأنهم ذكور، ليظهر بالرسم البياني كم الأفعال التي تجبر النساء على فعلها أو عدم فعلها مقارنة بالرجال طبعاً منذ الطفولة إلى اليوم، مع التنويه إلى أن هذه الفوارق تختلف بحسب الزمان والمكان والبيئة والوضع الاقتصادي ما يعني أنه متغير، ليصل المشاركين-ات إلى فكرة النوع الاجتماعي بأنه الاختلاف بين الذكور والإناث ما بعد الولادة وهو يتأثر بالمجتمع فيتغير بحسب الزمان والمكان، ومن ثم يتم التطرّق الى مناقشة الأدوار في المجتمع من الإنجابية والمجتمعية والإنتاجية والتعريف بها وإظهار الدور الأكثر التصاقاً بالنساء نتيجة التمييز ما يحيّد النساء عن عملية التنمية وعن حقها كمواطنة في الوصول الى الموارد والاستفادة منها والمشاركة في جميع الأدوار كالرجل تماماً، ويصل المشاركون-ات إلى النتائج بطرق سلسة وبسيطة لتزيل العقبات التي عمل اللوبي الذكوري على ترسيخها لعقود منعاً من فهمها وبالتالي ازالتها وبذلك تبدو أهمية التدريب على النوع الاجتماعي بأنه يعكس المعاناة الواقعة على المرأة والمتمثلة في التمييز المجحف وحرمانها من المساهمة الفاعلة في عملية التنمية، وإظهار كل ما يؤدي الى تحجيم وتهميش الجهود المبذولة في مشاركة المرأة للنهوض بالمجتمع وتحقيق الرفاهية ..
ويبقى المدرّب-ة على إدخال مفاهيم الجندر كالواقف على هاوية ستقلبه أي ريح لم يتوقّع قدومها..
________________________________________
*رهادة عبدوش: محامية سورية ومختصة بقضايا العنف والتمييز ضد النساء
الآراء الواردة في قسم صوت مو صدى تعبر عن آراء كاتباتها ولا تعبر عن رأي الشبكة بالضرورة.